الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
261
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
الصلاة في المسجد وكان يصلى بهم ابن حديش تارة وكنانة بن بشر أخرى وهما من الخوارج على عثمان فبقوا على ذلك عشرة أيام ثم قتلوه * وفي رواية انهم حصروه أربعين ليلة وطلحة يصلى بالناس * وفي رواية انّ عليا كان يصلى بهم تلك الأيام ذكر ذلك كله في الرياض النضرة * وفيه ذكر طريقا آخر في مقتله وفيه بيان الأسباب التي نقمت عليه عن ابن شهاب قال قلت لسعيد بن المسيب هل أنت مخبرى كيف كان قتل عثمان وما كان شأن الناس وشأنه ولم خذ له أصحاب محمد قال قتل عثمان مظلوما ومن قتله كان ظالما ومن خذله كان معذورا فقلت وكيف كان ذلك قال لما ولى كره ولايته نفر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لانّ عثمان كان يحب قومه فولى ثنتى عشرة سنة وكان كثيرا ما يولى بنى أمية ممن لم يكن له مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صحبة وكان يجئ من أمرائه ما يكره أصحاب رسول اللّه وكان يستغاث عليهم فلا يغيثهم فلما كان في الستة الحجج الأواخر استأثر بنى عمه فولاهم وأمرهم وولى عبد اللّه بن أبي سرح مصر فشكا أهل مصر وكان من قبل ذلك من عثمان هنات إلى عبد اللّه بن مسعود وأبى ذرّ وعمار بن ياسر وكانت هذيل وبنو زهرة في قلوبهم ما فيها لأجل عبد اللّه بن مسعود وكانت بنو غفار وأحلافها ومن غضب لأبي ذر في قلوبهم ما فيها وكانت بنو مخزوم حنقت على عثمان لأجل عمار بن ياسر وجاء أهل مصر يشكون ابن أبي سرح فكتب إليه يهدّده فأبى ابن أبي سرح أن يقبل ما نهاه عنه وضرب بعض من أتاه من قبل عثمان ومن أهل مصر ممن كان أتى عثمان فقتله فخرج جيش أهل مصر في سبعمائة رجل إلى المدينة فنزلوا المسجد وشكوا إلى أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدخل عليه علي بن أبي طالب وكان متكلم القوم وقال إذا سألوك رجلا مكان رجل وقد ادّعوا قبله دما فاعزله عنهم وان وجب عليه حق فأنصفهم من عاملك فقال لهم اختاروا رجلا فأشاروا إلى محمد بن أبي بكر فكتب عهده وولاه وخرج معهم مدد من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وبين ابن أبي سرح فخرج محمد ومن معه فلما كانوا على مسيرة ثلاثة أيام من المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير يخبط الأرض خبطا حتى كأنه يطلب أو يطلب فقال له أصحاب محمد ما قصتك وما شأنك كأنك هارب أو طالب فقال لهم أنا غلام أمير المؤمنين وجهنى إلى عامل مصر فقال رجل هذا عامل مصر معنا قال ليس هذا الذي أريد فأخبروا بأمره محمد بن أبي بكر فبعث في طلبه رجالا فأخذوه فجاءوا به إليه فقال غلام من أنت فاعتل مرّة يقول أنا غلام أمير المؤمنين ومرّة يقول أنا غلام مروان فقال له محمد إلى من أرسلت قال إلى عامل مصر قال بما ذا قال برسالة قال معك كتاب قال لا ففتشوه فلم يجدوا معه كتابا وكان معه إداوة قد يبست وفيها شيء يتقلقل فراوده ليخرجه فلم يخرج فشقوا الإداوة فإذا فيها كتاب من عثمان إلى ابن أبي سرح فجمع محمد من كان معه من المهاجرين والأنصار وغيرهم ثم فك الكتاب بمحضر منهم فإذا فيه إذا أتاك محمد وفلان وفلان فاحتل لقتلهم وأبطل كتابه وقف على عملك حتى يأتيك أمرى ان شاء اللّه تعالى فلما قرءوا الكتاب فزعوا ورجعوا إلى المدينة وختم محمد الكتاب بخواتيم نفر كانوا معه من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم ودفع الكتاب إلى رجل منهم وقدموا المدينة فجمعوا طلحة والزبير وعليا وسعدا ومن كان من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم ثم فكوا الكتاب بمحضر منهم فإذا فيه إذا أتاك محمد وفلان وفلان فاحتل لقتلهم فقرءوا الكتاب عليهم وأخبروهم بقصة العبد فلم يبق أحد من أهل المدينة إلّا حنق على عثمان وزاد ذلك من غضب ابن مسعود وأبي ذر وعمار وقام أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى منازلهم وما منهم من أحد إلا مغتم وحاصر الناس عثمان فلما رأى ذلك علىّ بعث إلى طلحة والزبير وسعد وعمار ونفر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم دخل على عثمان ومعه الكتاب والغلام